Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
14 juin 2012 4 14 /06 /juin /2012 15:50

 

تونس أعمال العنف والتخريب للمجموعات السلفية هي خطة ممنهجة لفرض 'نمط مجتمعي قروسطي' على التونسيين.

 

1C 369888372

تونس - أجمع الفاعلون السياسيون والاجتماعيون والنشطاء والإعلاميون أن أعمال العنف والتخريب والنهب والحرق التي تقوم بها المجموعات السلفية هي "خطة ممنهجة لاستهداف الدولة ولفرض نمط مجتمعي قروسطي" فيما قللت حركة النهضة من خطر السلفيين بل طالبت بـ "احترام مقدسات المجتمع التونسي" في إشارة إلى المعرض الفني الذي تعلل به السلفيون ليزجوا بالبلاد في حالة خانقة من الاحتقان والعنف.

وطالب مختلف الفاعلين الحكومة التي تقودها حركة النهضة بـ"الاستفاقة من غيبوبتها وأن تفتح عينيها أمام ما يتهدد البلاد من توتر سياسي وتشنج ديني إذا ما تواصل سيدفع بالبلاد إلى العصيان المدني والفتنة".

واتهم زعيم المسار الديمقراطي أحمد إبراهيم حكومة النهضة بالتلكؤ في "تطبيق القانون على المجموعات المتطرفة ما أعطى رسالة على ضعف الدولة ورسالة أخرى تشجع على الإرهاب".

وقال إن "الأحداث تعد صفارة إنذار يجب أن لا نتغافل عنها لأنها أعمال إرهابية" مضيفا "على الحكومة أن تعود إلى رشدها وتستجيب حالا إلى الحوار الوطني لإيجاد حل جماعي لمجمل المشاكل وفي مقدمتها أمن المواطنين وحرياتهم".

وقال الأمين العام لحركة الوطنيين الديمقراطيين شكري بلعيد إن العنف السلفي في تونس له امتداد خارجي مشيرا إلى أن حزبه "حذر من أن تنظيم القاعدة يسعى إلى وضع يده على تونس وهو ما بدت بوادره الرسالة التي وجهها الإرهابي أيمن الظواهري الذي دعا التونسيين للتقاتل".

وتتطابق رؤية بلعيد للأحداث مع غالبية مواقف السياسيين الذين يرون أن رسالة أيمن الظواهري التي دعا فيها "أحرار تونس لنصرة شريعتهم الإسلامية" أعطت الضوء الأخضر للسلفية الجهادية في تونس التي تضم عناصر تنتمي لتنظيم القاعدة.

ولاحظ المحلل السياسي الهاشمي الطرودي أن كلمة الظواهري شكلت فرصة لتعبئة السلفيين من أجل استهداف مؤسسات الدولة وتقويض مقومات المجتمع التونسي.

وأضاف الطرودي أن الظواهري الذي شن هجوما كاسحا على حركة النهضة "وضح معالم الطريق للسلفية في تونس وخاصة للسلفية الجهادية كما أسس للقطيعة بين التيار السلفي والنهضة".

واعتبر القيادي في حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات المولدي الرياحي عن يقينه بان "السلفيين تحركوا بشكل منظم وممنهج وليس بشكل احتجاجي أو إنفلاتات" وشدد على أن السلفيين باتوا يهددون عملية الانتقال الديمقراطي بعد أن ارتكبوا جرائم في حق رموز الدولة".

وطالب الرياحي "الحكومة أن تتصدى للمجموعات السلفية ومخططاتها التي تهدف إلى خنق الحريات.

وقالت الأمينة العامة للحزب الجمهوري مية الجريبي في مؤتمر صحفي الأربعاء "إن تونس يهددها خطر الإرهاب من قبل مجموعات متطرفة تدعو إلى الفتنة والتباغض".

وأعربت الجريبي عن استيائها من "سلبية الحكومة التي لم تحرك ساكنا" إزاء المجموعات السلفية التي دعت إلى قتل واستباحة دم عدد من الشخصيات السياسية المعارضة والإعلامية

ولم يتردد الكاتب عبد الواحد براهم في القول أن هناك "ميليشيات سلفية ونهضوية موازية لأجهزة الدولة" ملاحظا "أن الحكومة تتحمل المسؤولية الأولى والأخيرة عن أمن مواطنيها فعليها الضرب بقوة على العابثين".

وبلهجة تونسية علق المسرحي والسينمائي فاضل الجزيري على الأحداث قائلا "شيء يخوف" أي أمر مرعب، وأضاف "ما يحدث اليوم مؤشر خطير وغريب وفيه إقرار ضمني بضعف هذه الحكومة التي تفتقد للتجربة والحنكة ولا تزال إلى اليوم تعتمد ازدواجية الخطاب".

وتابع الجزيري "على الحكومة الحالية أن تعدل أوتارها فتونس هي من تدفع الثمن الآن فهي التي تحترق وإن لم تتمكن من ذلك فلترحل بسلام".

أما المثقف الحبيب بلهادي فقد اعتبر الأحداث "لعبة قذرة وسخيفة تتعلل بمعرض فني لتضع تونس في المحرقة" مشددا على أن "ما يحدث اليوم هو إقرار ضمني من الحكومة بضعفها في تعاملها مع الملفات الكبرى، إنه تعامل هاو من حكومة أقصت الكفاءات لتجثم على صدور الشعب بممارساتها السياسية التي أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها غير حرفية".

ودعا إتحاد الفنانين التشكيليين إلى "حماية الحريات الفكرية والإبداعية ضد كل أشكال العنف الذي أصبح مسلطا على الإبداع الحر ومنافيا لأبسط أهداف الثورة".

ويتفق الفاعلون السياسيون والاجتماعيون والثقافيون في تونس على أن أحداث العنف كشفت أن حركة النهضة هي الوجه السياسي للسلفيين لذلك تجاهلت انتهاكاتهم للحريات وأعمالهم الإجرامية لتفسح لهم المجال للهيمنة على فضاءات المجتمع فيما تتكفل هي بإدارة الشأن السياسي.

وبالفعل فقد نجح السلفيون خلال الأشهر الأخيرة من التسلل إلى الأحياء الشعبية وإلى الجهات المحرومة وهم ينشطون بكل حرية تحت غطاءات مختلفة مثل الجمعيات الخيرية والجمعيات القرآنية.

ولم تتردد الحركة التي تقدم نفسها في تونس على أنها حركة سياسية مدنية فيما تقدم نفسها في دول الخليج على أنها حركة سلفية وهابية، ولم تتردد في منح رخصة لحزب سلفي يسعى إلى "إقامة دولة الخلافة" في بلد كثيرا ما ناضل مصلحوه وحتى فقهاؤه من أجل دولة مواطنة تضمن الحريات لجميع مواطنيها.

أما على أرض الواقع فإن العلاقة بين حركة النهضة والمجموعات السلفية هي علاقات "أخوة دينية متينة" أكد عليها أكثر من مرة رئيس الحركة راشد الغنوشي وكان كلما سئل عن موقفه من السلفيين أجاب "السلفيون إخواننا وأبناؤنا ومن حقهم التعبير عن مواقفهم وآرائهم لأن تونس المسلمة تتسع للجميع".

ولكن الغنوشي الذي يصفه خصومه بـ "رجل قطر في تونس" وبـ"المرشد الروحي والسياسي للحركات الإسلامية في تونس" بما فيها طبعا السلفية الجهادية لم يمارس "سطوته الدينية" على مجموعات تدين بالولاء لتنظيم القاعدة وتسعى إلى "أفغنة" تونس.

وقبل يومين من إقدام السلفيين على "إحراق" تونس وتزامنا مع رسالة أيمن الظواهري بث ابو ايوب أحد أبرز أمراء السلفية الجهادية في تونس تسجيلا استهدف فيه الدولة التونسية بكل وضوح وأفتى بشرعية ممارسة العنف على المؤسسات السيادية الأمنية والقضائية والإدارية وبشر بدولة دينية ترى في الديمقراطية كفرا.

وحرض أبو أيوب على "الخروج على الحاكم الظالم المرتد" وقال مهددا التونسيين "إذا كانت دساتيركم ومؤسساتكم ودولكم وحقراؤكم يبيحون الطعن في ربنا وفي ديننا وفي نبينا فنحن نكفر بدساتيركم وبمؤسساتكم وبدولكم ونعلنها صراحة أننا نكفر بكم ونكفركم وهذا حكم الله فيكم".

ورغم هذا التهديد الخطير الذي يحرض على استخدام العنف كوسيلة "شرعية" لبناء "دولة الخلافة الإسلامية" فقد لازمت حكومة النهضة كالعادة الصمت ما أكد أن السلفيين هم في الواقع يمثلون القاعدة العقائدية الخلفية للنهضة.

وصرح أمير السلفية الجهادية في تونس سيف الدين بن حسين الملقب بـ "أبو عياض" بأن حركته "تدعم حكومة النهضة وفوضت لها العمل السياسي فيما اكتفى السلفيون بالجوانب العلمية والعقائدية والتوعوية"ز

ويهدف المشروع السلفي الجهادي إلى هدم دولة المواطنة، فهو يقسم المجتمع إلى مؤمنين وكفرة، والدولة المنشودة هي دولة المؤمنين أما الكفرة فمآلهم القتل.

وتتسع دائرة "الكفرة" باتساع فتاوى السلفيين فهي دائرة تضم العلمانيين والديمقراطيين واللبراليين والمبدعين بل وتشمل أيضا المسلمين الذي لا يواظبون على أداء فرائضهم الدينية.

هكذا وضع السلفيون بتواطؤ مع النهضة تونس على صفيح حارق اهتز من خطورته مختلف الفاعلين التونسيين.

وكان رئيس جمعية دار الزيتونية وخطيب جامع بلال بسوسة فريد الباجي الذي يعد من رموز السلفية العلمية كشف قبل الأحداث بأسبوعين أن السلفية الجهادية ستمر الآن"من التنظير والتكفير إلىالتفجير".

وقال الباجي في تصريح لإذاعة "موزاييك" إن البلاد "ستصبح غابة وفوضى كبيرة، والحركة الوهابية وخاصة الجهادية في تونس بعد أن انتقلت من مرحلة التنظير إلى مرحلة التكفير الان ستمر إلى المرحلة الثالثة مرحلة التفجير" وطالب فريد الباجي بوجوب اتخاذ موقف خاصة أن المسألة بلغت لوزير الشؤون الدينية ووزير العدل لدراسة الوضعية.

والغريب أن حركة النهضة لم تتعاطى مع مثل هذه التصريحات بجدية بل على العكس من ذلك قللت من خطورة عمليات ممنهجة ومنظمة لاستهداف مؤسسات الدولة ومقومات المجتمع التونسي بل دفعت بوزرائها في الحكومة ونشطائها إلى التأكيد على أنه "من حق التونسيين الدفاع عن مقدساتهم" معتبرة أن المعرض الفني يسيء للدين الإسلامي.

وسارع كل من وزير الثقافة ووزير الشؤون الدينية ووزير حقوق الإنسان وكذلك وزير الداخلية إلى التصريح بأن "معرض الفنون استفز مشاعر المسلمين" ملاحظين أن "المعرض أغضب الشباب السلفي الذي هبّ للدفاع عن المقدسات".

ولم تزد تلك التصريحات الشارع التونسي سوى المزيد من الاحتقان والإحباط فيما كان التونسيون يتوقعون أن "تستفيق النهضة وحكومتها من غفوتها المفتعلة" وتعلن حزمة من القرارات المهمة التي تضع حدا لمسلسل حرق تونس حلقة تلو حلقة.

ولما استفاقت النهضة بعد ثلاثة أيام من "غزوة السلفيين" التي حرض عليها أيمن الظواهري خرج يوم الأربعاء راشد الغنوشي على التونسيين في مؤتمر صحفي ليوجه أصابع الاتهام لـ"فلول نظام بن علي" مشيرا إلى أن الحركة "تملك معلومات عن تورط رموز تجمعية معروفة ورجال أعمال فاسدين" معتبرا ما حصل هو "فصل جديد للانقلاب على الثورة".

بل إن الغنوشي الذي قلل من دور السلفيين في أعمال النهب والتخريب والحرق ألقى باللائمة على منظمي المعرض الفني لأنه "تضمن لوحات تشكيلية تسيء للمقدسات الإسلامية" ويكون بذلك حمل مسؤولية الأحداث إلى بقايا النظام السابق وإلى الفنانين وبرأ "أبناءه وإخوانه" من السلفيين.

ولم يفوت راشد الغنوشي الذي يدير أداء النهضة بدهاء الفرصة ليركب موجة الأحداث ويدعو مختلف القوى إلى تنظيم "مظاهرة سلمية يوم الجمعة دفاعا عن الثورة وذودا عن المقدسات".

ويقول المحللون إن تقليل راشد الغنوشي من خطورة السلفيين على تونس رغم أنهم ماضون في حرق البلاد دليل على أن هناك "علاقة تقاسم الأدوار" ومؤشر على أن الحركة ليست مستعدة لاستعداءالسلفيين من أجل إرضاء العلمانيين.

غير أن المحللين السياسيين يقولون إنه ما لم تتخذ الحكومة موقفا واضحا من الحركات السلفية فقد تجد نفسها في موقف يفرض عليها مواجهة أنصار تنظيم القاعدة الذين يتحركون بإشارات من أيمن الظواهري.

ولعل هذا ما دفع راشد الغنوشي خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده الأربعاء إلى وصف الظواهري بـ أنه "كارثة على الإسلام والمسلمين" لكن الكارثة التي تجاهلها الغنوشي أنه أضفى شرعية على السلفية الجهادية في تونس ولم يحملها ولو جزء من مسؤولية أحداث العنف وسياسة الأرض المحروقة التي تستهدف مؤسسات الدولة والمجتمع.ميدل ايست

Partager cet article

Repost 0
Published by kaiser ben kaiser - dans Tunisie
commenter cet article

commentaires